السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

203

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

العدّ والذرع به حكماً وإن خرج منه موضوعاً « 1 » ، وذكر في توجيهه أنّ التطفيف مطلق التقليل والنقص على سبيل الخيانة والظلم في إيفاء الحقّ واستيفائه ، وأمّا ذكر الكيل والوزن في الآية فليس على سبيل الحصر ، بل على جهة الغلبة « 2 » ، وذهب بعض آخر من الإمامية إلى أنّ التطفيف يشمل العدّ والذرع موضوعاً أيضاً « 3 » . 3 - الحكم الوضعي : لو آجر نفسه على الكيل والوزن التامّين ، ثمّ طفّف فإنّه مضافاً إلى ارتكابه الحرام تكليفاً ، فهو لا يستحقّ بذلك شيئاً من اجرة المسمّى ولا اجرة المِثل : أمّا اجرة المسمّى فلأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه ، وأمّا اجرة المِثل فلأنّ العمل المحرّم لا اجرة عليه « 4 » . ولو وقعت المعاملة المطفّف فيها على الكلّي وطفّف في مقام الأداء ، صحّت المعاملة واشتغلت ذمّته بالناقص ، وكذا إن وقعت على العين الخارجية بعنوان أنّها بمقدار كذا ، وأمّا إن وقعت بقيد أنّها بمقدار كذا ، بحيث يكون التقيّد عنواناً للمعاملة الواقعة فهي باطلة « 5 » . تَطَوُّع أوّلًا - التعريف : التطوّع لغةً : هو التبرّع ، يقال : تطوّع بالشيء ، أي تبرّع به « 6 » . وقال الراغب : التطوّع في الأصل : تكلّف الطاعة ، وهو في التعارف : التبرّع بما لا يلزم كالتنفّل « 7 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء للتطوّع عن المعنى اللغوي ، وإن تعدّدت موارده ، فتارة يستعمل بمعنى فعل النوافل والمستحبّات والاتيان بها ، وقد يطلق على نفس النوافل والطاعات والعبادات المستحبّة ، فيقال : صلاة التطوّع ، وصوم التطوّع ، وحجّ التطوّع « 8 » . وأطلقه بعض المالكية وبعض الشافعية على ما لم يرد فيه نقل بخصوصه ، بل يُنشئه الإنسان ابتداءً « 9 » .

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 199 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 244 . ( 3 ) فقه الصادق 14 : 249 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 244 - 246 . فقه الصادق 14 : 250 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 16 : 88 . فقه الصادق 14 : 250 - 252 . ( 6 ) العين 2 : 210 . لسان العرب 8 : 221 - 222 . ( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن : 529 - 530 . ( 8 ) الخلاف 2 : 252 ، م 12 . تذكرة الفقهاء 2 : 295 ، 7 : 21 . ( 9 ) المجموع 4 : 2 . كشاف القناع 1 : 411 . مواهب الجليل 2 : 75 .